مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
358
معجم فقه الجواهر
3 - تخيّر الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق إذا كان الأسر بعد تقضّي الحرب : [ إن أُسروا ( الكفّار ) بعد تقضّي الحرب لم يُقتلوا ، وكان الإمام مخيّراً بين المنّ والفداء والاسترقاق ] كما صرّح به غير واحد ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل في محكيّ التذكرة والمنتهى نسبته إلى علمائنا أجمع ، خلافاً للمحكيّ عن القاضي من زيادة القتل في أفراد التخيير ، ولا دليل عليه . وعن ابن حمزة من التفصيل بين من يُقرّ على دينه بالجزية كالكتابي فالثلاثة ، وبين غيره كالوثني الذي لا يقُرّ على دينه فالمنّ والمفاداة ، ويسقط الاسترقاق . بل في المختلف اختياره بعد أن حكاه عن الشيخ أيضاً ، وفيه إشكال . ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى إطلاق التخيير ، لكن الفاضل في المحكيّ عن جملة من كتبه وثاني الشهيدين عيّنا الأصلح من الثلاثة ، ومقتضاه عدم التخيير إلّا مع التساوي في المصلحة ، ولا ريب في كونه أحوط ، وإن كان اجتهاداً في مقابلة إطلاق التخيير . ومع اختيار الاسترقاق أو المال فداءً فلا ريب في أنّه من الغنيمة التي يتعلّق بها حقّ الغانمين ، كما صرّح به الفاضل والشهيدان وغيرهم . [ ولو أسلموا بعد الأسر لم يسقط عنهم هذا الحكم ] الذي هو التخيير بين الثلاثة ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل ولا إشكال ، نعم في محكيّ المبسوط : قيل : إن أسلم سقط عنه الاسترقاق . ثمّ إنّ ظاهر المتن كون الحكم المزبور للأسير بعد انقضاء الحرب ، وربما احتمل عمومه له قبل انقضائها . 21 / 126 - 128 4 - قتل الأسير إذا عجز عن المشي : [ لو عجز الأسير عن المشي لم يجب قتله لأنّه لا يدرى ما حكم الإمام عليه السلام فيه ] كما في المنتهى ومحكيّ التذكرة وغيرها من كتبه ، ولعلّ المراد عدم جواز القتل ، كما هو ظاهر النهاية والسرائر والنافع واللمعة والدروس والروضة وغيرها على ما حكي عن بعضها ، بل هو صريح بعضهم ، بل صرّح أيضاً بوجوب الإرسال ، لكن في الدروس نسبة الأمر بإطلاقه إلى النهاية بعد أن حكم بعدم حلّ قتله ، وكأنّه مشعر بتردّده فيه . قلت : إن كان المراد من الأسير في محلّ البحث الذي أُسر بعد انقضاء الحرب ، فلا إشكال في عدم جواز قتله على كلّ حال ، وإن كان المراد الذي أُسر قبل انقضاء الحرب - على معنى عدم العلم بحكم الإمام في كيفية قتله ، بل ربما فسّر به نحو عبارة المتن - فقد يقال : إنّ عدم جواز قتله لكونه من الحدّ المختصّ بالإمام عليه السلام وإن كان لا يخلو من نظر أو منع . والظاهر عدم جواز سحب الفرد الأوّل من الأسير بعنوان الإتيان به إلى الإمام عليه السلام على وجهٍ يؤدّي إلى قتله ، أمّا الثاني فلا يبعد جوازه لكونه متعيّن القتل . [ ولو بدر مسلم ] أو كافر [ فقتله ] أي الأسير بفرديه [ كان هدراً ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، فلا يترتّب عليه دية ولا كفّارة ، واحتمال استرقاق الإمام عليه السلام الفرد الأوّل منه أو مفاداته على وجهٍ يكون غنيمة لا يوجب ضمانه قبل ذلك كما هو واضح . 21 / 128 - 130 5 - إطعام الأسير وسقيه : [ يجب أن يطعم الأسير ويسقى ، وإن أُريد قتله ] في ذلك الوقت الذي يحتاج فيه إلى الإطعام ، كما صرّح به غير واحد ، بل نسب إلى